الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية أزمة نداء تونس وتساقط ورقات التوت

نشر في  03 فيفري 2016  (09:58)

بدأ حجم الإستقالات صلب حركة نداء تونس يتضخّم ككرة الجليد، حيث أعلن العديد من القيادات والإطارات سواء التابعين للمكتب التنفيذي أو السياسي وغيرهم، ناهيك عن نواب الكتلة البرلمانية انسلاخهم الفعلي والنهائي عن الحركة الأم التي ساهموا في نجاحها.
وإلى جانب أزمة الاستقالات وتفكّك الهياكل الندائية رغم انعقاد المؤتمر الذي حلّق بتونس «بجناحي النهضة والنداء» في سوسة، برزت كذلك أزمة تجميد العضويات حيث كان يوم 13 جانفي 2015 مسجّلا لموجة انسحابات بالجملة وتجميدا لعضويّة العديد من القياديين التابعين للهيئة التأسيسية على غرار سعيد العايدي وليلى الشتاوي وزهرة إدريس ومحمد فوزي معاوية حيث أنّ قرارهم جاء بعد افتقار مؤتمر سوسة للمقومات الدنيا للمؤتمر السياسي.
 واعتبروا انّه تمّ دوس كلّ المعايير والمقاييس المتعامل بها، ليتمّ بذلك تشويه صورة الحركة وإعلان الانضمام إلى مناضلي الحزب وفق تعبيرهم.
وقد اتصلنا بالمحلل عبد اللطيف الحناشي والإعلامي سفيان بن حميدة للتعرف عن آرائهما..

عبد اللطيف الحناشي: واقع صعب.. والنهضة سند معنوي غير مضمون لجماعة سوسة

اعتبر المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي، أنّ ما يعيشه حزب نداء تونس اليوم هو عبارة عن أزمة عميقة وبنيوية على شكل عمودي بمعنى أنّها مسّت القيادات ولم تمسّ المكاتب الجهوية والمحلية إلى حدّ الآن على الأقل .
وأشار إلى أنّها انعكاس لمعركة رموز وتموقع لا معركة فكرية واستراتيجية كما وقع الترويج له على حدّ تعبيره. في ذات السياق اعتبر المؤرخ الحناشي انّ الصراع العميق الذي يعيش على وقعه نداء تونس هيكليا وتنظيميا في طريقه إلى التوسّع يوميا والى أخد أبعاد جديدة، قائلا إنّ كل محاولات ترقيع الأزمة قد فشلت ونحن اليوم أمام واقع قسّم النداء إلى ثلاثة تيّارات ما بين مجموعة محسن مرزوق وبين جماعة ابن الرئيس وتشكيلة مسار فوزي اللومي (الأمل).
واعتبر الحناشي أنّ كل التصريحات التي أدلت بها القيادات الندائية ساهمت في عودتهم إلى الوراء بل إلى نقطة الصفر، وكانت عاكسة لشعور مجموعة جربة أو سوسة بالتوجّس على مستقبل وجودهم الحزبي خاصة وأنّ موجة الاستقالات العارمة لفحتهم ووصلت حماها إلى مهندس مؤتمر سوسة رافع بن عاشور الذي أعلن عن تقديم استقالته مؤخرا.
ناهيك عن شعور عبد العزيز القطي(ومن وراءه) بالخوف على مستقبله مما دفعه إلى التراجع عن العديد من المواقف، مضيفا أنه رغم هذا يبقى لجماعة حافظ قائد السبسي سند ذو بعد معنوي قوي في اللحظة الراهنة يتمثل في حركة النهضة لكنه سند غير مضمون إذ يمكن لهذه الأخيرة أن تبدّل وجهتها نحو محسن مرزوق إذا انقلبت الصورة وتبدلت موازين القوى.

سفيان بن حميدة: الباجي يتحمل مسؤولية ما آل إليه حزبه

وفي قراءته لمجريات الأحداث «الندائية»، اعتبر المحلل السياسي والإعلامي سفيان بن حميدة أنّ الأزمة التي تعيشها حركة نداء تونس حقيقية لكنها ليست أزمة برامج.
واعتقد في تحليله أن الاختلاف صلبها هو اختلاف على مواقع النفوذ داخل الحزب ويتجسّد بالأساس في وجود مشكلة كبيرة في إدارة الأزمة وليس الأزمة بحدّ ذاتها وفق تعبيره.    
وأشار بن حميدة إلى أنّ الباجي قائد السبسي باعتباره مؤسس الحزب، يتحمّل مسؤولية الأزمة التي أحدقت بالنداء في 4 مراحل ومناسبات أوّلها أنّه لم يسع إلى عقد المؤتمر عندما كان في إدارة الحزب والذي كان من شأنه أن يعطي للنداء هياكل ثابتة وقيادة منتخبة ومضامين فكرية سياسية واضحة عبر لوائح تمت مناقشتها والتصويت عليها من قبل.
واعتبر أنّ السبسي يتحمّل في مرحلة ثانية مسؤولية الأزمة عندما أفرغ الحزب من أبرز قياداته بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة، فنثرها بين المناصب الحكومية والمسؤوليات الإدارية ومكاتب الرئاسة وفق تصريحه.
 وفي مرحلة ثالثة يتحمل السبسي مسؤولية أزمة النداء وفق محدّثنا، عندما لم يأخذ انتفاضة النوّاب الـ31 مأخذ الجدّ وتعامل معهم بشيء من التعالي..
أمّا المرحلة الرابعة التي يتحمّل فيها الباجي قائد السبسي مسؤولية الأزمة فتتمثّل وفق محدثنا في أنّ مبادراته سواء في تشكيل لجنة الـ13 أو قبلها صبّت في خانة مساندة الشقّ الذي يتزعمه ابنه حافظ على حساب شقّ آخر.
وتابع سفيان بن حميدة مداخلته معنا قائلا: «من المؤسف أنّ السبسي الذي قدّم للبلاد الكثير بعد الثورة عرف كل إخفاقاته داخل الحزب الذي أسّسه، ومهما كانت ما ستؤول إليه الأمور داخل نداء تونس ـ باعتبار أن أزمته لم تنته بعد ـ فان نداء تونس لم يعد ذلك الحزب المعجزة الذي يحمل أحلام فئة واسعة من التونسيين في تحقيق نموذج مجتمعي ديمقراطي حداثي ومتفتّح».

منارة تليجاني